المحقق البحراني
485
الحدائق الناضرة
يدخل فزنا الآخر حرمت على العاقد أبدا ، ثم قال : لنا الأصل الإباحة ، ولأنها ثابتة قبل الزنا بمجرد العقد فيستصحب ، ولقوله عليه السلام ( 1 ) " لا يحرم الحرام الحلال " وهي حلال بالعقد ، فلا يقتضي الوطئ الحرام تحريما ، ثم استدل له بخبر عمار وأجاب عنه بأنه استدلال بالمفهوم ، وهو ضعيف ، والسند أيضا ضعيف . أقول : أما ضعف السند فقد عرفت في غير موضع مما تقدم أنه لا يكون حجة على المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ، وأما ضعف المفهوم فهو مجبور بصراحة منطوق الرواية الأخرى في ذلك . وإلى القول بمضمون هذين الخبرين مال بعض ( 2 ) مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين وهو ظاهر الشيخ في الإستبصار ( 3 ) أيضا حيث إنه استدل بخبر عمار على التأويل الذي تأول به روايتي هاشم بن المثنى وحنان بن سدير من التفصيل الذي اشتمل عليه الخبر المذكور . والمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، وإن كان العمل - بالخبرين المذكورين وتخصيص تلك الأخبار بهما - غير بعيد ، واحتمال التقية فيهما من حيث إنه قول ابن الجنيد الذي يجري على مذهب العامة غالبا ممكن أيضا ، والله العالم : الثاني : اختلف الأصحاب ( رضي الله عنهم ) فيما لو ملك الرجل جارية فوطأها ابنه أو أبوه قبل أن يطأها المالك ، فقال الشيخ في النهاية بالتحريم وبه قال ابن الجيد وابن البراج .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 415 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 33 ح 16 ، الوسائل ج 14 ص 326 ح 2 . ( 2 ) هو الشيخ الفاضل المحقق المدقق الشيخ أحمد بن الشيخ الفاضل الشيخ محمد ابن يوسف البحراني ( قدس سره ) على ما وجدته بخطه . ( منه - قدس سره - ) . ( 3 ) الإستبصار ج 3 ص 164 .